ملا محمد مهدي النراقي
477
انيس المجتهدين في علم الأصول
وقد اعتبر الشارع نوع الوصف في ولاية الميراث ، فيكون معتبرا في جنس الولاية « 1 » . ومثال الثالث « 2 » : ما يقال : « يسقط قضاء صلاة الحائض » قياسا على سقوط قضاء الركعتين الساقطتين في السفر بجامع المشقّة . فالحكم - وهو قضاء الصلاة - نوع واحد يجمع قضاء صلاة الحائض وقضاء صلاة المسافر ، واختلافهما بالعوارض . والوصف - وهو المشقّة - جنس يجمع المشقّة اللازمة للحائض ، والمشقّة اللازمة للمسافر ، وهما نوعان مختلفان وقد اعتبر الشارع مشقّة المسافر - وهو نوع من الجنس - في سقوط قضاء الصلاة فيكون الجنس معتبرا فيه « 3 » . وهذه الثلاث إن ثبت فيها الترتيب على وفق المناسب يكون من الملائم المعتبر ، وإن لم يثبت فيها ذلك يكون من الملاءم المرسل ، وكان عدم تعرّض القوم لما لم يتعرّضوا لها من الصور ؛ لعدم وجودها في الأحكام الشرعيّة . ثمّ لا يخفى أنّ ملاحظة الصور المذكورة مع النظر في أنّ الجنس قريب أو متوسّط أو بعيد ، وأنّ ثبوت ذلك بالنصّ أو الإجماع أو بهما ، وأنّها تثبت مع ترتّب الحكم على وفق المناسب وبدونه ، وأنّ الترتّب يشتمل على الإيماء على العلّيّة أم لا ، وأنّ كلّا منها يكون من أحد الأقسام المتقدّمة : من الحقيقيّة ، والإقناعيّة ، والضروريّة ، والحاجيّة ، والتكميليّة وغيرها ، تفضي « 4 » إلى أقسام متكثّرة . ولو لوحظ معها وجود معارض من المفسدة بنحو من الأنحاء المذكورة في المصالح المرسلة ، يؤدّي إلى أقسام لا تحصى كثرة ، ويقع بينها تعارضات وترجيحات لا يمكن ضبط القول فيها . ثمّ إنّ قوّة أقسام الملاءم وضعفها يختلف باختلاف مراتب خصوص الوصف والحكم وعمومهما ، فكلّما كان الوصف والحكم أخصّ كان الظنّ بعلّيّة الوصف للحكم آكد ؛ لكثرة ما به الاشتراك حينئذ بين وصفي الأصل والفرع وحكميهما ، فاعتبار النوع في النوع أقوى من اعتبار الجنس في الجنس ؛ لكثرة المشتركات بين الوصفين والحكمين في الأوّل ؛
--> ( 1 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 164 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 255 . ( 2 ) . أي اعتبار الجنس في النوع . ( 3 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 5 : 164 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 255 . ( 4 ) . « تفضي » خبر « أنّ ملاحظة » .